السيد محمد تقي المدرسي
7
الإنسان وآفاق المسؤولية
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين ، محمّد وآله الطيبين الطاهرين . حينما نوجه نظرنا صوب الإنسان نفسه ، نراه مظهراً من مظاهر رحمة الله تعالى . إنه لم يكن شيئاً مذكوراً ، فأوجده الله من غير استحقاق منه ، ومن دون أي جبر أو اضطرار ، إلّا رحمة منه عزّ وجلّ . وكفى بخلق الإنسان دليلًا على رحمته ، ألا تراه عالماً كبيراً بذاته ، تماوجت في كيانه ملايين النعم . وتتجلى قدرة الله سبحانه في صنع جسد الإنسان ؛ من استقامة قامته ، إلى شبكة أعصابه ، إلى قدرات مخه ، إلى مرونة جسمه وما فيه من قدرة تحمّل للظروف المختلفة . . مما يدل على أنه أعد لدور أعظم من مجرد دوره الحياتي أو البنائي . إنه ليس مجرد فرد متطور ، إنه مخلوق مكرم ، سخر الله له الأحياء والنباتات والطبيعة . فإذا دوره الحقيقي ليس في جسمه ، وإنما في روحه ؛ في تلك الومضة المباركة من نور المشيئة التي منح من دون سائر الأحياء ؛ في ذلك القبس من نور العقل والعلم والمعرفة الذي زود به وميز به عن سائر الخلائق .